Tuesday, 24 May 2011

٥ تعليقات على بعض مطالب مظاهرة يوم ٢٧:ـ




اطالع الان ورقتين مختلفتين تدعيان انهما تجميع لمطالب ثورة/مظاهرة ٢٧ مايو. و ارى فيهم بنود رائعة و مهمة و مطالب لابد من تحقيقها. و نظرا ان لا شيئ في الدنيا مثالي و ان الاراء تختلف، اود ان ابدي عدم ارتياحي لبعضها:ـ

١‫-‬ بالنسبة لاقصاء اعضاء الحزب الوطني لمدة خمس سنوات من الانتخابات و الحياة السياسية: هذه فكرة مرفوضة بالنسبة لي. الافتراض الآن ان الشعب المصري ينضج و ان الانتخابات ستكون نزيهة. من حق اي انسان ان يترشح في هذه الانتخابات و من حق الشعب ان ينتخبه او لا. الحزب الوطني تراوحت احصائيات عدد اعضائه ما بين المليون و الثلاثة مليون عضو، و لم يكونوا كلهم عصابة من الاشرار، و منهم من اجبر على الانضمام او انضم بشكل صوري، و منهم من آمن فعلا ان التغيير الحقيقي لن يأتي بدون الدخول في المطبخ السياسي المصري و الذي سيطر عليه الحزب الوطني انذاك، و دخلوا الحزب آملين في ان يكونوا اداة للتغيير. اتركوا الامر بيد الشعب و الاعلام، و لا لسياسة المقصلة.ـ

٢‫-‬ قضية الحدان الاقصي و الادنى للاجور: هي فكرة شبه فاشلة بشكلها المقترح عادة. تستطيع الحكومة وضع حد ادنى للاجور في القطاع العام فقط و لا يفضل مغامرة سريعة في القطاع الخاص الآن، و معظم التحليلات الاقتصادة تربط بين ارتفاع البطالة و التضخم و بين سياسة الحد الادنى. اذا فرضت الحكومة حد ادني (حد مرتفع، على الاقل)، فان ذلك سوف يؤدي ذلك الى (بناء على تجارب دول اخرى):ـ
ـ- اغلاق بعض من المصانع و الشركات ذات هامش ربح صغير
ـ- اذا كانت السلعة مهمة، سوف يتم تحويل هذا الارتفاع في تكلفة الانتاج الى ارتفاع في سعر المنتج و سيؤدي ذلك الى التضخم في الاسعار
ـ- ستهرب العديد من الاستثمارات الى خارج مصر باحثة عن دول ذات عمالة ارخص
ـ- سيتم التحايل على هذه القوانين بانشاء مناطق صناعية حرة
ـ- سيتم وضع قواعد استثنائية كثيرة لهذا القانون
ـ- سيتم تعيين عدد غير بسيط من العمالة في الوظائف الدنيا بدون عقود حتى لا يحصلون على الحد الادنى.
ـ-‬تحويل بعض من الوظائف الى عمالة شابة تعمل بعقود او صيغ تدريبية، و اقصاء العمالة الاكبر سنا و خبرة التي تتوقع عقودا بصورة دائمة و غيرها.
ـ- و الكثير من الامور الاخرى السلبية

الدول التي نجحت او طبقت فيها سياسة الحد الادنى بلا صخب فعلت ذلك عن طريق تحديد ارقام قريبة من الواقع الفعلي من الاجور، و بالتالي فلم تشرع شيئا جديدا فعليا، و عن طريق جعل السياسة تحدد الاجر بالساعة او باليوم و ليس بالشهر او الاسبوع (مثلا، ٥ جنيهات عن كل ساعة عمل)، مما يعطى لارباب العمل فرصة تلاعب اخرى. الواقع ان اذا كان للامر ان يفلح، فنحن في حاجة الى سياسات ذكية مبنية على حقوق العامل و النقابات و تحسين ظروف العمل و الامان الوظيفي و تحسين الرعاية الصحية و التأمين الصحى على مستوى الدولة و غيرها، و ربما قدر من الحماية بنوع من انواع الحد الادنى و لكنه يضع في اعتباره طابع الاقتصاد المصري و يختلف من قطاع اقتصادي الى الآخر و لا يطبق قبل ٣ سنوات من الدراسات الاقتصادية و استشارة المتأثرين من مديرين و اصحاب اعمال و عمال، و سيكون رقم اقل من المتوقع، و سيتراوح ما بين ال ٥٠٠ و ال ٧٥٠ جنيه حسب بعض التوصيات اقتصادية (دراسة اقتصادية حديثة رجحت ٧٣٣ جنيها و عشرين قرشا كرقم منطقي في حالات عدة)

اما بالنسبة الى الحد الاقصى، فهي فكر غير منطقية. العامل و الموظف يقيم حسب ادائه و نتائجه ، لا يمكن وضع سقف لذلك، و اذا كان شخص ما سيحقق ارباح او نتائج تبرر مطالبه المادية، فلابد ان ان يأخذها و هذا هو انظام المتبع في العالم كله، و غير ذلك سيؤدي الى هروب العقول الاكفأ الى الخارج او فقدان الحماس من اجل العمل. و لكن الواقع ان هناك تفاوت رهيب في تدرج الرواتب و شفافية التعيين و خاصة في القطاع العام و هذه قضية لابد من معالجتها.ـ

٣‫-‬ اعادة توزيع الثروات: اذا كان المقصود بذلك مراجعة الاراضي المنهوبة و الاموال المسروقة و المهربة و استخدامها لمصلحة الشعب، فليوفقنا الله الى ذلك. اما اذا كان كات هذه الورقة يتحدث عن تأميم ممتلكات خاصة و فرض ضرائب جنونية على اصحاب الدخول المادية الاعلى و غيرها (و افرق بينها و بين الضرائب التصاعدية العادية)، فهذه السياسات اصبحت مرفوضة على مستوى العالم كله. العالم كله يتجه الى خليط اقتصادي يسمى بالطريق الثالث، يعمل على حفظ ديناميكيات السوق و الملكية الخاصة و حفظ العدالة الاجتماعية و حقوق العامل. لقد انتهى عصر "خذ من هذا و اعطي لذاك." و مع ذلك، فإن مصر من الدول ذات نتيجة السيئة على مقياس "جيني" الذي يقيس التفاوت في الدخول على مستوى الشعب بداخل الدولة، و لابد فعلا من سياسات تساهم في تقليص الهوة و الا انفجر المجتمع.ـ و لكن لابد من عدم تشجيع روح "معاقبة الاغنياء لانهم اغنياء" و "كل الاغنياء حرامية" و التي تسمعها في اماكن عدة.ـ

٤- حل الامن المركزي: جهاز الامن المركزي، الجهاز الاسود رداء و عملا و واقعا، هو جهاز مهم للاسف. فدوره هو التحكم في الاضطرابات الاهلية و المفروض ان يكون صاحب دور "منطقي و ليس متوحش" في معالجة احداث مثل احداث امبابه و الكشح و منشية ناصر و الاضطرابات الامنية الاخرى. دمجه في الجيش ليس ذو معنى و سيعني بقاء الجيش دائما في الشارع. المتبقى هو رقابة و شفافية و صرامة في اسلوب ادارة و قيادة و عمل هذا الجهاز. المدهش ان الورقة الاخرى تريد الغاء الامن الوطني كهاز و تحويل اختصاصاته الى المخابرات (الاكثر سرية!) او الامن المركزي (و التي تطالب فئة اخرى بحله!) الحل مرة اخرى يكمن في رقابة و شفاقية و محاسبة على اداء اي من تلك الاجهزة و تحديد اختصتها و ليس الغائها

٥‫-‬ من يكتب تلك الاوراق؟! بعضها مكتوب بصيغ سليمة و منطقية و محددة المضمون، سواء اتفقت او اختلف معه، و اخرى تبدو و كأنها مذكرات مراهق غاضب. انا لا اشك في حماس الناس و انا منهم، الا انه اذا اردت مظاهرة ناجحة لابد ان تكون لك مطالب محددة و سهلة و واضحة الاسباب و اسلوب تنفيذها مفهوم، و كلما كانت اقل عددا و كلماتا كلما كان ذلك افضل. فلا اعتقد اننا سنعتصم حتى "يتم اعادة توزيع الثروات!". ايضا، لا يجب قتل رهبة كلمتي "مليونية" و "ثورة" هكذا، و لا يجب لكل من اراد ان يدعو الى "مليونية" على فيسبوك او تويتر او في الاعلام. لقد سرى انطباع عام ان الحركات الثورية و التظاهرية المستمرة الآن يقودها حفنة من المراهقين السذج، منهم من لا يستطيع تناسي ايام التحرير الاولى و منهم من يريد ان يكون بطلا. لابد ان نكون افضل تنظيما و هدفا و تخطيطا و تواصلا مع الاعلام، لاننا بدأنا نرجع الى حالة ما قبل موقعة الجمل حيث كان يسأل البعض "هما العيال دي عايزة ايه؟" و ها هم قد عادوا الى نفس السؤال…ـ

نشوف بعض على خير يوم الجمعة في التحرير. رأي شخصي اخير: انا مش متحمس لفكرة الاعتصام.ـ.

انا على تويتر I'm on Twitter

http://www.twitter.com/bassem_sabry


Sunday, 22 May 2011

حول قضية رئاسة المرأة لمصر و قذارة بعض الرجال!ـ



لست بصدد جدل ديني، و لكن بصدد جدل سيكولوجي و اخلاقي…ـ




تعالت اصوات بعض العناصر الاسلامية السياسية في رفض حق المرأة لرئاسة مصر، و بينما حدد البعض منصب الرئاسة كهدف الاعتراض، شمل اخرون الاعتراض على المناصب العامة كلها. و بينما يقول البعض بامكانية الترشح مع رفضهم التصويت للمرأة، فالبعض الآخر يرفض حتى مجرد الترشح. كل ذلك ليس قضيتي…

قم بالبحث عن "ولاية المرأة في الاسلام" في اي محرك بحث...

بعد الدخول على هذه المواقع التي تحلل القضية من وجهة نظر هؤلاء الدينية، انظر اسفل المقالة الرئيسية في اي من تلك الصفحات على التعليقات لترى المأساة.ـ



قد يبحث احدا منا عن تعليقات مؤيدة لولاية المرأة أو حتى لاستبعاد المرأة من منصب الرئاسة و لكنها تحترمها كإنسان مثل "المرأة مساوية للرجل و لكن يبدو ان الشريعة لا تحبذ وجودها في منصب قيادي لسبب ما" او "مع تقديري لقدرات المرأة التي تساوي قدرات الرجل، الا ان الشريعة ربما ارادت حمايتها و تقسيم الادوار في المجتمع." او "الاسلام اعلى شأن المرأة إلا انه وكل لها شأن الاسرة بالاساس" و غيرها من التعليقات التي تحاول ان تكون على قدر من الاحترام حتى و ان تبنت وجهة نظر استبعادية نسبيا او تقسيمية، الا ان الصادم هو ان اغلب التعليقات هي مثل:ـ

-" ما هو ده اللي ناقص، انه الحريم تحكم" - "عشان الستات تخربها" - "عشان الرئيسة تحيض و هي في مقابلة مع رئيس امريكا هههههه" - "ما هي اصلها ناقصة هبل" - "و كمان عايزين الستات تحكم؟ هو الرجالة ناقصة في البلد مثلا!" - "دول عايزين يستفزوا مشاعر ناس في الظروف دي" - "، مين الراجل العديم الرجولة اللي هينخب ست ده." - "اي راجل ينتخب ست لازم يبقى مش راجل" - "الست اتعملت للبيت و عشان تسمع كلام جوزها، فجأة هيجيبوا النسوان تحكمنا!" - "ما هو ده اخرة قوانين الست جيهان" - (ملحوظة: هذه التعليقات تقريبية و تجميعية لما قرأت، و ليست نصوص منقولة حرفيا). نفس الامر فيما يتعلق بولاية الغير مسلم و لا اريد ان ادخل في هذا.ـ

و لابد انك قد سمعت هذه التعليقات في الشارع ايضا...ـ

الكارثة في ان هذه التعليقات لا تعبر عن رجال تحترم النساء و ترى ان الشريعة قسمت الادوار في المجتمع مثلما يقول بعض الشيوخ و الكتاب، و لكنها تعبر عن رجال تستحقر المرأة و تنظر اليها كجارية غبية لا تستطيع من حيث الامكانيات العقلية او الجسدية اساسا القيام بأي دور قيادي، و دورها اساسا جنسي و تربوي و يتعلق بالطبيخ و التنظيف و الجنس (مرة اخرى)، و انهم "استراحوا" ان هذا التفسير للشريعة يمنع المرأة ان تحكمهم و تهدد نفسياتهم الذكورية الشوفينية. و الواقع ان المرأة حكمت دولا و مؤسسات كبرى و دولية بنجاح ساحق، و منها من حكم دول اسلامية مثل بناظير بوتو مثلا التي حكمت باكستان و كانت من اكثر زعمائها شعبية، و قامت بدور الاب و الام في أسر بدون رجال (مثلا بسبب وفاة الزوج) و ربت اطفال و اعالت منزلها حتى تخرجت و تزوجت الاولاد. فاذا كانوا لا يحبذون ولاية المرأة، فلا يمكن ان يكون ذلك لعدم كفائتها نظرا لسقوط هذه الاطروحة على ارض الواقع. و حتى و ان كان ذلك رأيك في النهاية، افلا تكتب هذا الرأي بصيغة محترمة لا تجرح المرأة ان قرأتها، ام انك تريد ان تجرح المرأة عمدا!ـ



هذه العقليات لا تريد اساسا ان تتقدم المرأة و تريد ان تكون المرأة عبدة ترضي غرورهم و غرائزهم.

و لا تنس ان تبحث عن التعليقات التي تقول "بعد ما إدوهم الحق انهم يخلعونا، كمان هيحكمونا! لازم نلغي الخلع و الهبل اللي مش من الدين ده! كويس ان سوزان زفت مشيت!"

ربنا يهديكوا و يهدينا!

ملحوظة مرة اخرى: (ملحوظة: هذه التعليقات تقريبية و تجميعية لما قرأت، و ليست نصوص منقولة حرفيا، و ان كانت تعبر بدقة عما يقول على هذه المواقع و المنتديات)



---------------
ملحوظة: اذا كانت هذه زيارتك الاولى الى المدونة، فارجو ان تتكرم بالقاء نظرة على القائمة التي على اليمين و التي      تحتوي على اهم مقالات المدونة و على فهرس المدونة في الصفحة الرئيسية.

اذا اعجبتك المقالة، فسأستفيد جدا اذا ضغطت على TWEET أو  LIKE. و تابعني على تويتر اذا امكن بالضغط على FOLLOW بالاسفل. و ارحب بتعليقاتكم و سأرد عليها.

Saturday, 21 May 2011

المسلم الليبرالي و المسلم الشيوعي و المسلم العلماني...





صرح احد قيادات الجماعات الدينية السياسية مؤخرا بانهم، و الاسلام، لا يعترفون بشيئ يدعى مسلم علماني او يساري او ليبرالي. و انا احترم شديد الاحترام نضال هذه الجماعة الطويل هم و الحركات العمالية و الطلابية و السياسية و الشعبية و غيرهم، حتى و ان اختلفت في الاراء مع بعضهم بشخصي البسيط. الا انني اريد ان اوضح انه، في رأيي الشخصي المتواضع الذي يحتمل الخطأ، لا يوجد مانع فكري من وجود مسلم ليبرالي او ليبرتاري او علماني او يساري او حتى شيوعي.

تنقسم اي ايديولوجيا الى ثلاثة اقسام: القسم السياسي المتعلق بدور الدولة و كيفية ادارتها و كيفية التشريع و تواصل الشعب مع الحكومة و السياسة الخارجية، القسم الاجتماعي المتعلق بالحريات و الواجبات العامة، و القسم الاقتصادي المتعلق بالسياسة الاقتصادية للدولة و التنظيم الاقتصادي للمجتمع. و قد تجد شخص يؤمن بجزء من ايديولوجيا معينة و جزء آخر من ايديولجيا اخرى، فليس كل شيوعي ملحد كما يشيع البعض، او موجب عليه الايمان بالحزب الواحد او جدلية ماركس، و ليس كل ليبرالي مؤمن بالحقوق العامة يؤمن ايضا بعدم التخطيط المركزي الاقتصادي من قبل الدولة. ذلك بالاضافة ان الايديولجية الواحدة تختلف و تنقسم الى انواع و درجات و تتداخل بينها و بين الاخريات كما ذكرت انفا.

و واقع الامر ان هناك اليوم حراك فكري. فهناك مسلمين ملتزمين و علمانيين، اي يؤمنون بفصل التشريع و السياسة و القوانين عن اي محاولة لربطه بالاسلام و الاديان، ليس لعدم ايمان بالاسلام و لكن خوفا من التلاعب بالمفاهيم الدينية من اجل مكاسب سياسية و من تغلغل المشايخ في السلطة دون ان يكون لهم اي مشروع سياسي او اقتصادي واضح و من محاولة فرض اي تفسير ديني محدد على الناس. استكمالا، فهناك مسلمون ليبراييون يؤمنون بالدين و بالشريعة و لكنهم يؤمنون بالحرية التامة في التعبير و الكتابة و التدين من عدمه و الحياة وفقا لقناعات الانسان الشخصية، رافضين مبدأ اجبار احد على فكرة ما، و مؤمنين ان الحرية هي مفيدة للدين و نشره و لا تضره و تخلق مجتمعا مؤمنا ايمانا حقيقيا. و هناك مسلمين يساريين يؤمنون بدور قوي للدولة في الاقتصاد و اهمية دولة الرفاه و التخطيط الاقتصادي. و هناك مسلمين شيوعيين (و ان كانوا قلة) يؤمنون بالاسلام و النموذج الصيني الحالي الاقتصادي و يؤمنون باهمية سيطرة الدولة على الاقتصاد مع ربما اتاحة فرصة للنمو الشخصي و القطاع الخاص المحدود. و هناك مسلمين ليبراليين و ليبرتاريين اقتصاديا يؤمنون بدور بسيط للدول في الاقتصاد و يؤكدون على دور السوق في دفع عجلة التنمية.

و هذه الاختلافات في الاراء تأتي بالاساس لأن الاسلام وضع المصلحة العامة للناس كهدف، و السياسات كطرق، بالاضافة الى قرائات متعددة في التاريخ الديني و التاريخ العام، و رؤي مختلفة للطبيعة البشرية، و كذلك الاختلاف في تحديد متطلبات العصر و الاقتصاد العالمي فيما يتعلق بنهضة الدولة، و لذلك فالاسلام يتسع لكل هذه الايديوجيات و غيرها و يستوعبها طالما وصلت الى مجتمع تسود فيه الرفاهية و العلم و التقدم و يظل الاسلام محتفظا بمكانته فيه. لا يجب ابدا ان يستخدم الدين لاقصاء الناس عن طريق وضعهم تحت مسميات ثم انتقاد هذه المسميات و وصفها بالخروج عن الدين، خاصة عندما يكون ذلك غير صحيح اساسا. اتمنى ان يكون رأيي صائبا.





---------------
ملحوظة: اذا كانت هذه زيارتك الاولى الى المدونة، فارجو ان تتكرم بالقاء نظرة على القائمة التي على اليمين و التي      تحتوي على اهم مقالات المدونة و على فهرس المدونة في الصفحة الرئيسية.

ارجو متابعة المدونة عن طريق الضغط على Follow With Google Friend Connect.

اذا اعجبتك المقالة، فسأستفيد جدا اذا ضغطت على TWEET أو  LIKE. و تابعني على تويتر اذا امكن بالضغط على FOLLOW 
بالاسفل

Friday, 20 May 2011

الامتحان هيسأل عن انجازات الرئيس، قصدي الثورة، قصدي الجيش، قصدي...ـ


المدرسين لسه منسيوش ايام "تحدث عن انجازات الرئيس" و كله عايز يأخذ ترقية! ـ


حملة مقاطعة التليلفزيون المصري على فيسبوك مشرنها بالتعليق ده:ـ

إمتحان اللغة الإنجليزية للصف الأول الثانوى "الفصل الدراسى الثانى" موضوع من قبل الإدارة التعليمية و الجملة ديه كانت موجودة فى الترجمة من اللغة الإنجليزية للغة العربية ... و تحيا الشفافية و الرخامة!!

Where are the Egyptian Politicians? فين السياسيين المصريين!



Where are the Egyptian Politicians? فين السياسيين المصريين!


I was arguing with a friend over certain protests. We were arguing whether many of the protests that were happening were actually necessary or not, and whether they were being conducted in a proper manner or not. We never really concluded anything useful, except one thing: many people are protesting because THERE ARE NO POLITICIANS DOING ANYTHING. Well, I mean it just doesn't seem this way.

No, Seriously, People get their rights through Direct Action (E.g. Demonstrations, Strikes, Sit ins), Elected Representation (E .g. Parliament), Media, Government, NGO and Civil Society, and Politicians.

We don't have a parliament, our government is trying to walk a tightrope and be neutral, the SCAF is quite frankly mind-baffling, NGO and Civil Society is mostly engaged with reconstruction these days, the Media is doing a decent job (believe it or not, although it remains coy with regards to SCAF, understandably) but its job remains in exposing issues, and we know how the situation is with demonstrations and other Direct Action.

Which leaves a question. Where are our Politicians? Where have they disappeared since April till now? Why aren't there people campaigning on behalf of protestors and causes? Why aren't they out there representing the people and their demands, or at least communicating with the people?


Since the end of the Referendum, our politicians disappeared. Some are supposedly working on political parties (and they have little time to do so), some are just giving speeches to mostly bourgeois or bourgeois-like audiences in Cairo and Alexandria, doing TV shows, they are all pretty much preparing to run for President (!), but there is a genuine lack of politicians on the ground campaigning and doing actual work. In return, there is a plethora of religious-oriented figures on the ground, talking to protestors, to the SCAF, to the people in towns, villages and cities, and actually solving problems. Some argue that traditional politicians are feeling weak in a new country dominated by sectarian issues, where people seek direct guidance from religious figures, and that argument has merit, but they still have a huge role, and they MUST prove themselves capable of being involved even in Sectarian issues and not surrender a monopoly to the new power-mongers.

Nevertheless, they are absent. And until they somehow come back and make themselves effective (again?), they will leave frustrated Egyptians nothing to do but demonstrations. And the country really needs demonstrations to stop, and that won't happen (and SHOULD NOT HAPPEN) unless the people feel that someone out there is taking care of their concerns.

So, where are they?!

(Note: it is just a coincidence that both pictures have El-Baradei in the centre. I am not insinuating anything. In fact, I am starting to become a supporter myself of the man.)

Sunday, 15 May 2011

Personal thought: losing the magic of music...

We used to be able to touch music. We held the records and tapes in our hands. We tired to get them. They were expensive, and hard to find. You'd go through tens of shops for maybe years, to find that ONE album, perhaps for that ONE song, that one refrain, that one line.
But it was worth it...

Thursday, 12 May 2011

٦ طرق تذهب بها المرأة الى الجحيم


٦ طرق تذهب بها المرأة الى الجحيم


My friend has sent me this picture of all the ways supposedly a woman can go to hell :))) Extremely funny, and yet extremely sad that many people actually think like that.

صديقة لي ارسلت لي هذه الصورة عن كل الطرق التي ممكن ان تذهب بها مرأة مسلمة الى جهنم في بلدنا. بالرغم من انها مضحكة، الا انها ايضا محزنة لأن العديد من الناس تؤمن فعلا بذلك.

في ٢٠ ثانية: مبادئ الديمقراطية




١- الحرية المطلقة في الرأي و التعبير، بما يبتعد عن التجريح و الإهانة و التحريض على العنف و الكراهية و التمييز
٢- تساوي جميع المواطنون في الحقوق و الواجبات؛ و منها الترشح لكافة مناصب الدولة، و عدم التفرقة على اسس مثل العرق او الجنس او الدين او الحالة المادية او الموقع الجغرافي بالدولة و غيرها.
٣- حرية الاعتقاد و التدين لكل المواطنين
٤-احترام كرامة المواطن و حقوقه، مثل الحق في حياة كريمة، و عدم التدخل في الحياة الشخصية للمواطن
٥- احترام سيادة القانون
٦- احترام رأي الأغلبية فيما لا يتعدى على الحقوق الانسانية الكاملة للأقليات و الافراد
٧- عمل الجميع من اجل الصالح العام
٨- اشتراك المواطتون كافة في الحوار الوطني و العملية السياسية و صنع القرار بصورة فردية او جماعية، و بصورة مباشرة او صورة غير مباشرة نيابية
٩- الفصل بين السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية للدولة
١٠- شفافية العمل الحكومي و اساليب ااتخاذ القرار في الدولة

Thursday, 28 April 2011

حول تهمة العلمانية



اتذكر قصة عن أحمد لطفي السيد حسب سردها المتداول، و هي أنه في أوائل القرن الماضي عندما ترشح نائباً عن حزب الأحرار الدستوريين في دائرة إنتخابية بالسنبلاوين، و كان الكل يتوقع فوزه فوزا كاسحا نظرا لإسمه و مقامة، كونه وزيراً ومديراً للجامعة و مالك لصحيفة "الجريدة"، بالاضافة الى اسم عائلته و مكانتهم في القرية و المحافظة. و من اجل الانتصار عليه بأي طريقة، قام محاميا وفدياً غير معروف نسبيا يدعى عبد العزيز سليط بإخبار أهل قريته أن "الباشا يدعوكم لما يسمى بالديمقراطية، أتعرفون ما هي الديمقراطية؟ انها الكفر! إنها مبدأ سلفني مراتك واسلفك مراتي، والعياذ بالله! لقد سمعته بأذني يردد ذلك، و أقسم بالله أنني لو سمعت هذا من غيره عنه لأنكرته، وها أنذا أعرض الامر عليكم، فإن كنتم تريدون ترك الإسلام و إعتناق الديمقراطية فإنتخبوه، فهذا شأنكم و قد أبلغت، اللهم فاشهد. فإن لم تصدقوني ها هو آت إليكم وإسألوه". و بعد وصول أحمد لطفي السيد و جلوسه مع الناس، سأله أحدهم  "لو تسمح يا جناب الباشا، هو سؤال: حَجَي إنت ديمقراطي؟" (بمعنى: هل هو حقيقي انك ديمقراطي؟") فرد لطفي السيد بفخر: "طبعاً ديمقراطي، و إبني ديمقراطي، و سأضحي من اجل الديمقراطية بحياتي!"


احمد لطفي السيد


و لسبب لم يفهمه لطفي السيد، قام الجالسون و تركوه و انفضت الجلسة، ثم تم حرق السرادق الانتخابي الخاص به! و يوم فرز الصناديق فوجئ لطفي السيد "الديمقراطي الكافر" بإكتساح عبد العزيز سليط له، و وقف يضرب كفيه اخماسا في اسداسا غير مصدقا و غير فاهما ماذا حدث...

و بعد مرور ما يقرب من قرن من الزمان، فما زال من الممكن تكرر هذه القصة، و ما زال من العادي الآن أن نجد العديد من المنشورات و المتحدثين يتناولون العديد من المصطلحات السياسية بصورة يغلب عليها طابع الفهم الشعبي أو المتحيز و ليس الفهم السليم، او انهم يتناولون عن قصد المصطلح بصورة سليمة و شديدة العلمية حتى نقطة معينة، ثم يقررون بعدها القيام بليّ الحقائق للوصول الى اهداف سياسية أو شخصية، و ليس الوصول الى الحقيقة. و هذا يتم بصورة مستمرة في الحديث عن الحركات الاسلامية و الليبرالية و الاشتراكية، حسب المتحدث. فالإسلاميين هم في نظر الآخرين بالضرورة ارهابيون و يريدون تحويل مصر الى ايران اخرى، و الليبراليون هم بالضرورة عبدة أمريكا و عبدة رأس المال و يريدون انتشار الشذوذ في المجتمع، و اليساريون هم بالضرورة ناسا تريد تطبيق نظريات اثبتت فشلها و "ملاحدة" و يريدون للناس ان تتشارك في كل شيء بما في ذلك زوجاتهم، (بحسب ما يقول البعض!). و بصورة اكثر ضخامة من الجميع في هذه الايام، فأكبر كم من الاتهامات و التكفير و التخوين هو من نصيب العلمانيين في مصر و الدول العربية.

و تكتفي الحركات السياسية المحافظة و غيرها "بإتهام" اي شخص او حزب او تيار بإنتمائه الى العلمانية حتى تقضي تماما على شعبيته بين جموع الشعب، الذي يرادف الكلمة مخطئا بالإلحاد الشخصي و بالدعوة اليه على مستوى الدولة و معاداة الدين، و في هذا سخف، بل و قدرا من التلاعب الفكري المرفوض حتى دينيا، حيث أن هذا الاتهام الزائف و الكذب المتعمد او عدم تقصي الحقائق بصورة مكتملة هو نشرا لمعلومات مخطئة و بغرض تشويه سمعة البعض و تقليل شعبيتهم لصالح من يروج المغالطة، و قد يهدد هذا حتى السلامة الجسدية لمن تم الافتراء عليهم و يهدد حياتهم احيانا. فأنا لست شيوعيا مثلا، و لكنني ارفض ان اقنعك برفض الشيوعية عن طريق ان اكذب كليا او حتى جزئيا عليك او عن طريق عدم الاهتمام بالبحث السليم عن معنى ما اقول. فما يهمني هو الحقيقة، و ان كان اقصى اليسار هو الحقيقة، فسأجادلك بحثا عم الحقيقة، و ليس اثباتا لوجهة نظري. و في هذا الصدد، فالواقع ان العلمانية ليست الحادا شخصيا او الحاد الدولة او او معاداة الدولة للدين كما اسمع كثيرا من العديد من الغيورين على دينهم مثلنا جميعا.






فالعلمانية، بفتح العين و ليس بكسرها (نسبة الى العالم و ما يخصه)، في الاساس هي فصل الدولة و مؤسساتها عن اي تأثير أو ارتباط رسمي و مباشر و ذو طبع سلطوي لمذهب ديني محدد او رجال الدين و مؤسساتهم،  عدم تشريع قوانين تفرق بين الناس على اساس الدين، او تجبر الناس على ديانة محددة، او تفضل دين على دين في اي من امور الدولة او المجتمع، او تستخدم الدين مباشرة لتبرير و تمرير القوانين، و جعل ارادة الشعب (المتأثر بدينه و كنائسه و مساجده و معابده بطبيعة الحال) هي مصدر التشريع طالما هذه القوانين المشرعة لا تكسر مبادئ حرية العقيدة و المساواة و حرية الرأي و الحياة (و هي من مبادئ الليبرالية ايضا، و التي لها مقالة اخرى). فالعلماني يطلب حياد الدولة، و ليس الحادها، حتى يضمن الا يجبره احد على شيء لا يريده تحت مسمى ديني، مما قد يترتب عليه مخالفة حتى قناعاته الدينية الشخصية، و حتى الا يستخدم احدا او نظاما قوة الدين و تأثيره  لمصلحته السياسية الشخصية.

و في مصر و الدول العربية، وجدت شخصيا أن اغلب العلمانيين ممن قابلتهم و تحدثت معهم هم متديينين، و منهم من يتشدد (حسب وصف البعض) في شعائره، و لكن اختيارهم للعلمانية يكون عادة لواحد او اكثر من اسباب اربعة، حسب ما قالوه لي أو ما لاحظت:

١- الاعتقاد بعدم وجود دولة دينية في دينهم: سواء ان كانوا مسلمين او مسيحيين او غيرهم، فهناك من لا يؤمن بوجود مفهوم الدولة الدينية الثيوقراطية التي تحكمها رجال دين، او دولة تقوم مؤسسة دينية بمراجعة احكامها و قوانينها الصادرة للتأكد من مطابقتها التفسير المعمول الرسمي للدين. و تفسر هذه الفئة من الناس مثلا الفترات التي اختلط فيها الدين بالحكم من منظور يختلف عن الفكر السائد لدى عدد كبير من الناس، منظور يرى هذه الفترات كإستثنائات منطقية بالنسبة لوقتها و نظرا لوجود شخصيا دينية تتلقى وحيا مباشرا من الله تعالى و كانت على رأس المجتمع بصورة طبيعية، و يمثل هذا الاعتقاد قناعة حقيقية لدى تلك الافراد، و ليس محاولة للالتفاف على الدين كما يتهمهم البعض.

٢- الحرية تفيد الدين: البعض ايضا يرى ان الدين ينتشر بصورة حقيقية و افضل في مناخ حر، عن طريق تشجيع الناس على اعتناق الفلسفة الحقيقية للدين و الشعائر و جوهر الدين و الايمان به، و ليس فقط "تقليده" عن طريق الاجبار الشامل بالقانون. و ترى هذه المجموعة ايضا ان تلك الحرية تساعد رجال الدين على تطوير خطابهم و اسلوب مناقشتهم للغير، مما يفيد المجتمع، حسب هذه الرؤية، و يحب الكثير منهم الاشارة لي ان مثلا اسم "محمد" كان اوسع أسامي الموالد انتشارا في لندن حديثا، و مازال احد اوسعها، و ان الاسلام ينتشر في أوروبا بصورة واضحة في ظل الحرية السائدة، و ان المتدينون في أوروبا عادة ما يكونوا من اكثر المتدينون التزاما و تأقلما مع العصر ايضا، و ان علماء الدين في أوروبا و أمريكا العديد منهم اكثر قدرة على مخاطبة الناس و الاقتراب منهم و تفهم مشاكلهم و التحدث بلغتهم و بلغج العصر.

٣- احترام التفاسير المختلفة: هناك مجموعة من الناس ايضا ترى اهمية و ضرورة احترام كل التفاسير المختلفة للدين، اي كان شعبية هذه التفاسير، طالما لا "ضرر مباشر" منها (الضرر المباشر بمفهومه الضيق، مثل تهديد الأمن و الأمان). فالنظرة الى دور المرأة في المجتمع و ما يجب ان ترتديه تغيرت عبر عصور الاسلام و دوله، و تظل قضية مثيرة للجدل؛ و النظرة الى طبيعة الدولة و نظام الحكم ايضا تغيرت عبر عصور الاسلام و دوله، و تظل قضية مثيرة للجدل؛ و النظرة الى حرية الرأي و التعبير و قضايا حرية العقيدة و الفنون بأنواعها و ولاية الغير مسلم و قضايا الزواج و الخُلع و التجارة و فوائد البنوك و التبرع بالاعضاء و غيرها من مسائل عديدة اخرى ايضا تتغير النظرة ليها، و تظل ايضا مسائل ذات جدل، و كل هذا نظرا لتطور او تغير الفلسفة الفكرية التي ينظر بها البشر الى النصوص الدينية و التاريخية و تحاول ان تخرج منها بأحكام، بالاضافة الى تطور العلم و اعادة اكتشاف نصوص تاريخية لم تكن موجودة من قبل او كانت غير معروفة بصورة واضحة. و نفس القضية ايضا في شتى الاديان، كاليهودية و المسيحية و البوذية و الهندوسية و غيرهم. ففي مصر مثلا، يؤمن بعض المسيحيون ايمانا حقيقيا بالطلاق لأسباب غير الزنا، و هم على استعداد لمخالفة التعاليم السائدة دون ان تهتز قناعاتهم الدينية، و يريدون ان يكون قرار طلاقهم في يدهم و ليس في يد المؤسسة الدينية. و بالتالي، ففضل البعض ان تكون الدولة محايدة تماما بحيث لا يوجد شيء يمنع الكل من ان يتبع التفسير الذي يؤمن به ايمانا حقيقيا، و بدون عوائق، و ان يكون على رجال الدين و الفكر اقناع الناس بما يريدونهم منهم و تعتبر هذه الفئة مثلا سرعة تحجب اغلب البنات في مصر عن اقتناع واضح، و انتشار مظاهر التدين العام الحقيقي دون قوانين تنص على، ذلك كدليل على سلامة الفكرة و صحتها.

٤- الخوف من الطبيعة البشرية: احدى اكبر المجموعات من وجهة نظري، و هي تنظر الى التاريخ و ترى، حسب وجهة نظرها، نتائج مروعة لإمتزاج الحكم بالدين او بالايديولوجيا بصفة عامة، و يرون ان في الغالبية الواضحة من هذه الحالات استغلالا للدين و الايديولوجيا في القمع و القتل و التعذيب و مصادرة الافكار و السيطرة على المعارضة و الشعوب، سواء ان كان ذلك في اوروبا وقت ذروة قوة الكنيسة و اختلاطها بالسياسة، في ايران حاليا أو بعض فترات الدولة العباسية أو الأموية او العثمانية و ما غيرهم، انتهائا بمحاولة استخدام الازهر الشريف في الدعوة لفض التظاهرات اثناء ثورة يناير (الثورة التي احتضنها الازهر فيما بعد في مراجعة شجاعة للذات) و استخدام العديد من التيارات المحافظة الدين للقول ان "الموافقة على التعديلات الدستورية" او "طاعة المجلس العسكري و عدم انتقاده" هما "واجب شرعي"، على سبيل المثال. و حتى القمع ضد الدين في الدول الشيوعية التي جرمت التدين و منعت ممارسة الدين بشتى الطرق، بدئا من تصعيب الممارسة الدينية على الناس و انتهائا بالمعاقبة عليها بصور متعددة. فهم لا يثقون بالطبيعة الانسانية، و يرون تاريخيا ان الانسان اساء استخدام الدين في الحكم بدلا من العمل به كمصدر رحمة و سماحة و عدل، و ان الانسان لابد و انه سيكرر نفس الاخطاء او اخطاء جديدة خاصة بعصرها اذا تكررت نفس هذه المعادلة.

و كثيرا ما يتم خلط المسلمون الليبرالين بالعلمانيون حسب ما رأيت ايضا. فالمسلمون الليبرالييون لا يريدون بالضرورة حياد الدول التام تجاه الامور الدينية، و لكنهم يؤمنون بالحرية الواسعة في كل ما يتعلق بأمور الحياة و الأمور الشخصية و السياسية، طالما ليس في ذلك ضرر للغير، و يشتركون في العديد من الصفات مع الفئة الثالثة المذكورة بالاعلى، و التي تشدد على اهمية احترام كل التفاسير الدينية المختلفة و الاختيارات العقائدية الشخصية للناس كافة على اختلافها و اختلافهم.

 و أي كان، فأذكركم ان الهدف من المقالة ليس المجادلة في صالح العلمانية او ضدها او مدى سلامة اراء كل من تلك المجموعات الاربع، و لكن هو توضيح ان كثيرا من الناس هم فعلا متدينون، و لكنهم اختاروا العلمانية، على عكس البعض الآخر، لاسباب مختلفة و موضع نقاش هادئ، و ليس تخوين او سباب او تشكيك او تهديد كما يفعل البعض. الروح السائدة حاليا، و هي روح التكفير لمن هو خارج الحركات السياسية الدينية، و الاتهام بالتخلف و الجهل و الارهاب و الرجعية لمن هم خارج الحركات الليبرالية و العلمانية سواء ان كانوا اسلاميين او يساريين، و الاتهام اليساري للجميع بعدم فهم اي شيء مطلقا و عدم الاهتمام بالفقراء و حب الطبقية و الجشع الرهيب، كلها صور من نفس الثقافة البشعة التي تنظر الى اسامي المصطلحات و الفئات و الايديولوجيات من اعلى، دون النظر الى مكوناتها و اشكالها المختلفة و معناها الحقيقي و الاسباب المختلفة التي قد يعتنق البعض بسببها تلك الايديولوجيا. الكل يريد ان يكون جزئا من "فريق"، و يريد لفريقه ان يكسب، و اسهل طريقة لتوحيد صفوف الفريق هو التخويف و نشر الرعب، و الكل يستخدم السباب و الوعيد و التهديد لتشويه سمعة الغير و يغضب عندما يفعل الآخر ذلك و تثور ثائرته.

لابد من النظر الى الاسباب و الروح قبل المسميات. فكما ذكرت من قبل، فالليبرالي يؤمن بحرية البشر و المساواة و بالسلام، و العلماني يخاف من التسلط "المحتمل" لرجال الدين و استخدام الدين لخدمة مصالح الانظمة الحاكمة، و التيارات الدينية تريد مجتمعات تسود فيها الاخلاق و يتكافل فيها الناس و تتضامن  و تعمر فيها الارض و لا تسود فيها النزعة المادية على روح الانسان. اذا نظرنا الى هذه الاسباب، و ليس الى اسماء الايديولوجيات، فسنجد انه لا يوجد شياطين، و ان هناك ما يجمع الكل و قد يكون قاعدة يبنى عليها مجتمع يرضي الجميع.
------------
تعليق:  اثار البعض في التعليقات قضية المنارات في سويسرا و قضية منع النقاب في فرنسا و تونس تحت بورقيبة و بن علي و تركيا ما قبل اردوجان و غيرها من امثلة على ما يرونه من "معاداة العلمانية للدين". و بالرغم من ان العديد من هذه الامثلة سليم بنسبة ما، الا ان معناها الحقيقي مختلف، و الواقع ان اغلبها يمثل خروج على حياد العلمانية نفسها و حق المواطن في الحياة حسب قناعاته بصرة لا تضر الاخرين مباشرة. هذه القوانين كان وراء بعضها خوف مبالغ من الماضي العثماني و سلبيات تلك الحقبة و الخوف من العودة اليها، بالاضافة الافتتان المبالغ فيه بالحضارة الغربية و السعي لتقليده تماما (تركيا، و تونس ايضا نسبيا بالرغم من ان حالتها مختلفة)، و حالة من الذعر لتغير ديمجرافيات (التشكيل السكاني من حيث السن و الجنس و العرقيات الخ...) الدول الاوروبية و انتشار الجريمة و بعض الجرائم و الممارسات ذات الطباع القبلية من قبل المهاجرين ذوي الاصول غير الاوروبية، بالاضافة الى التهديدات الامنية التي تعيشها اوروبا (فرنسا). بل ان اغلب السياسيين و المجالس النيابية في سويسرا على المستوى الفيدرالي/الوطنى رفضت حتى مناقشة مشاريع حظر بناء المنارات على اعتبار عدم دستوريتها و تعديها على مبدأ حرية العبادة، و ان نتيجة الاستفتاء التي وافقت على المنع (و التي تعبر بالاساس عن انزعاج الاوروبيين من العدد المهول من المهاجرين في دولهم) سيتم قلبها دستوريا قريبا على الارجح، و ان هناك رفضا من قطاع واسع من الشعب الفرنسي و المؤسسات الفرنسية و الأوروبية لحقوق الإنسان حول سياسات فرنسا تجاه الحجاب و النقاب، بإعتبارها خارجة عن علمانية و حياد الدولة، حيث تم التحايل على هذا الحياد بإعتبار النقاب مسألة أمنية حيث انه يخفي هوية من ترتديه. مرة اخرى، المقالة توضيحية، و ليست دفاعا عن هذه الايديولوجيا.



---------------
ملحوظة: اذا كانت هذه زيارتك الاولى الى المدونة، فارجو ان تتكرم بالقاء نظرة على القائمة التي على اليمين و التي      تحتوي على اهم مقالات المدونة و على فهرس المدونة في الصفحة الرئيسية.

ارجو متابعة المدونة عن طريق الضغط على Follow With Google Friend Connect.

اذا اعجبتك المقالة، فسأستفيد جدا اذا ضغطت على TWEET أو  LIKE. و تابعني على تويتر اذا امكن بالضغط على FOLLOW 
بالاسفل

Saturday, 19 February 2011

لا تقبل يدي...



(ملحوظة: حكى لي شخصا هذه الرواية منذ عدة سنوات، و تذكرتها اليوم. أرويها بصوته):

كنت في أحدى أيام مراهقتي أصلي في أحدى الجوامع التي لم أصلي بها من قبل. و بعد أن إنتهيت من صلاتي نظرت الى مصدر صوتا كان كثيرا ما يقاطع تركيزي، ليس بعلوّه، و لكن بعذوبته. ففي الواقع، فقد كان الصوت خافتا شديد الخفوت أنني لم يكن بإستطاعتي أن أميز الكلمات من حيث وقفت.

فإقتربت قليلا...

و كان الصوت هو للشيخ الذي يتحدث في حلقة الدرس بالجامع، و كان يجلس على الأرض مع تلاميذه و من يستمع إليه من العابرين.

كان الشيخ، بعد ان كان قد إنتهى من درسه الفقهي الرئيسي، بدأ في رواية مجموعة من الحِكَم و القصص الحكمية القصيرة للحضور، بعضها كان ذو أصلا دينيا خالصا، و بعضها الآخر كان بالأساس حكما عالمية ذات أصول و مصادر مختلفة. و كان إنتقاؤه لها قد تم بعناية شديدة، و كانت مذهلة و رائعة، كادت كل واحدة منها ان تكون جوهرة و درسا بذاتها، و خاصة لمن كان يافعا مثلي أنذاك.

و بعد أن إنتهى، هرع أحد الحضور و أمسك يد الشيخ و أراد أن يقبلها في سعادة و إحترام و تبجيل للشيخ و علمه و قدره، فنزع الشيخ يده من يد الشاب بذعر شديد و نظر إليه و كأن الشاب قد حاول قتله. و بعد لحظة من الصمت الثقيل، إبتسم الشيخ في حب و نظر للشاب و قال له:

"لا تقبل يدي يا أخي، و لا تقبل يد أي إنسانا أخر مثلك. فما أنا سوى إنسان فانٍ مثلك، جمعت القليل من العلم من كتبٍ هي للجميع ان يتعلم منها، و منها ما أصاب و منها ما أخطأ، و من تفسيري لها ما أصاب و ما أخطأ. و لا يوجد أي إنسان على الأرض مقدس في حياتنا هذه يا بني. و إن سمحت لك أن تقبل يدي في أحدى الأيام، فلا تحضر لي درسا أخر، و إعلم أنني بذلك قد سمحت لنفسي أن أشعر أنني أعلى منك و من غيري، و أنني قد فقدت تواضعي و موضوعيتي و اللهث الصادق وراء العلم، و أنها على الأرجح ستكون هذه نهايتي كمعلم، و ربما حتى نهايتي كإنسان. كما أنك بذلك ستكون قد وضعتني على منصة عالية، و تركت لي عقلك لي أفعل به ما شئت، ربما أصلحته و ربما خربته."

فقال له الشاب: "و إن أردت أن أشكرك يا شيخنا؟"

فرد عليه الشيخ: "فلتعلمني أنت شيئا تعلمته في حياتك إذا كنت تريد، و تزيدني بذلك علما حتى و ان كنت لا تعرف سوى شيئا واحدا، و لتدعو الله عز و جل لي و للناس بالعلم و الصحة و الخير و الهداية."

فإبتسم الشاب و الحضور، ثم روى الشاب رواية قصيرة للشيخ عن شيئا مهما قد حدث له في حياته، ثم دعا له...